محمد بن طولون الصالحي
135
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
" 19 " - . . . * والعيش بعد أولئك الأيّام ثمّ اعلم أنّ اسم الإشارة عند النّاظم على مرتبتين : قريبة ، وبعيدة ، وقد أشار إلى البعيدة بقوله : . . . * . . . ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا دون لام أو معه * . . . يعني : أنّك إذا أردت الإشارة إلى بعيد فأنت مخير بين أن تأتي باسم الإشارة مقرونا بكاف المخاطب ، دون لام ، فتقول : " ذاك ، وأولاك " ، وبين أن تأتي به مقرونا بهما معا فتقول : " ذلك ، وأولالك " ، وهذه الكاف حرف لا اسم ، لأنّ أسماء الإشارة لا تضاف ، ولذلك " 1 " قيّد الكاف بقوله : ( " بالكاف حرفا " ) " 2 " ، لكنّها تتصرّف تصرّف الكاف الاسمية غالبا ، فتفتح للمخاطب ، وتكسر للمخاطبة ، ويتّصل بها علامة التثنية / والجمعين ، فتقول : " ذاك ، وذاك " 3 " ، وذاكما ، وذاكم ، وذاكنّ " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : . . . * واللام إن قدّمت ها ممتنعه يعني : أنّك إذا قدّمت " ها " التي للتنبيه على اسم الإشارة يمتنع اقترانه
--> ( 19 ) - عجز بيت من الكامل ، من قصيدة لجرير في ديوانه ( 551 ) يهجو بها الفرزدق ، وصدره : ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى ويروى : " الأقوام " بدل " الأيام " . ذم : من ذم يذم خلاف المدح ، اللوى : اسم موضع . والشاهد في قوله : " بعد أولئك الأيام " ، حيث استعمل " أولئك " في غير العقلاء ، كما في قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . انظر : التصريح على التوضيح : 1 / 128 ، الشواهد الكبرى : 1 / 408 ، الخزانة : 5 / 430 ، شواهد المفصل والمتوسط : 1 / 288 ، شرح ابن يعيش : 3 / 126 ، 133 ، 9 / 129 ، شواهد الشافية للبغدادي : 167 ، شرح ابن عقيل : 1 / 68 ، شواهد الجرجاوي : 18 ، شرح الأشموني : 1 / 139 ، المقتضب : 1 / 321 ، شرح ابن الناظم : 77 ، معاني القرآن للأخفش : 1 / 91 ، 2 / 389 ، شواهد الكشاف : 4 / 528 ، أوضح المسالك : 27 ، فتح رب البرية : 1 / 122 ، السراج المنير للزبيدي : ( مخطوط ) : 136 . ( 1 ) في الأصل : وكذلك . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : ذك . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 128 .